عمر فروخ

118

تاريخ الأدب العربي

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل . ثم يذكر امرؤ القيس يوم دارة جلجل . بعدئذ يخلص إلى وصف الليل ثم إلى وصف الحصان ووصف الصيد . وأخيرا يذكر البرق والمطر والسيل : ألا ربّ يوم لك منهن صالح ، * ولا سيما يوم بدارة جلجل . ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ، * فقالت : لك الويلات انك مرجلي « 1 » . تقول ، وقد مال الغبيط « 2 » بنا معا : * عقرت بعيري ، يا امرأ القيس ، فانزل ! فقلت لها : سيري وأرخي زمامه ، * ولا تبعديني من جناك المعلّل « 3 » . أفاطم ، مهلا ، بعض هذا التدلّل ؛ * وان كنت قد أزمعت صرمي فأجملي « 4 » . أغرّك مني أنّ حبّك قاتلي ، * وانك مهما تأمري القلب يفعل ؟ وليل كموج البحر مرخ سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي « 5 » ، فقلت له ، لمّا تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل « 6 » : ألا أيها الليل الطويل ، ألا انجلى * بصبح ؛ وما الإصباح منك بأمثل « 7 » ! فيا لك من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدّت بيذبل « 8 » . كأنّ الثريّا علّقت في مصامها * بأمراس كتان إلى صمّ جندل « 9 » . وقد اغتدي . والطير في وكناتها ، * بمنجرد قيد الأوابد هيكل « 10 » ،

--> ( 1 ) الخدر : الهودج . مرجلي : أي ستضطرني إلى أن أنزل وأمشي على رجلي ؛ أو أنك ستكون فاضحي بين الرجال . ( 2 ) الهودج . ( 3 ) الزمام : اللجام . جناك المعلل : قبلاتك التي تأتي واحدة بعد واحدة يشتفى بها . ( 4 ) يكفيك بعض هذا الدلال علي ، وان كنت تحبين فراقي ، ففارقيني بالمعروف « اي اتركيني » . ( 5 ) كموج البحر : مضطرب . سدول : ستائر . ابتلاه : اختبره وجربه . ( 6 ) تمطى بصلبه : مد ظهره . الاعجاز : جمع عجز « بفتح العين وضم الجيم » : مؤخر الجسم . الكلكل : الصدر . - يشبه نزول الليل ببروك البعير : يسقط أو لا على يديه ثم يثبت عجزه على الأرض وبعدئذ يكمل بروكه بوضع صدره على الأرض - يقصد ان الليل يأتي ببطء . ( 7 ) انجلى الليل : ذهب . أمثل : أحسن . ( 8 ) مغار الفتل : محكم الفتل . يذبل اسم جبل - كأن النجوم مربوطة بحبال فهي لا تتحرك من أماكنها ، إشارة إلى طول الليل . ( 9 ) في مصامها : في موضعها . صم جندل : حجارة صلبة . ( 10 ) اغتدى : خرج في الصباح . الوكنة : وكر الطائر . منجرد : « حصان » قليل الشعر . قيد الأوابد : يلحق الوحوش كأنها مقيدة به . هيكل : عظيم الجسم .